"المكوّن الدينيّ لتطوير الدوّل الأفريقيّة في عالم متغيّر ديناميكيًّا" - الإكسارخوس البطريركي في أفريقيا
RUS | ENG | FRA | SWA | DEU | عرب | Ελλ | PT

“المكوّن الدينيّ لتطوير الدوّل الأفريقيّة في عالم متغيّر ديناميكيًّا”

 

ألقى المتروبوليت ليونيد مطران كلين، الإكسارخوس البطريركيّ في أفريقيا، كلمة في جلسة “المكون الدينيّ لتطوير الدول الأفريقيّة في عالم متغيّر ديناميكيًّا” كجزء من جلسات القمّة الروسيّة الأفريقيّة الثانيّة.

في الثامن والعشرين من تمّوز الجاري، في سان بطرسبرغ، تمّت جلسة نقاشيّة خاصّة بإكسارخوسيّة بطريركيّة موسكو في أفريقيا “المكوّن الدينيّ لتطوير الدوّل الأفريقيّة في عالم متغيّر ديناميكيًّا” خلال المنتدى الاقتصاديّ والإغاثيّ الروسيّ الأفريقيّ كجزء من جلسات القمة الروسيّة الأفريقيّة.

وجاء في كلمة المتروبوليت ليونيد:

1. يلعب الدين دوراً في أفريقيا أكبر بكثير ممّا يقوم به في أجزاء أخرى من العالم، لأنّ الأفريقيين، بشكل عام، شعب أكثر مؤمن على هذا الكوكب. يوجد من بينهم عدد قليل من الأشخاص غير المؤمنين، في حين أنّ عدد المؤمنين في عدد كبير من البلدان الأفريقيّة يقترب من مائة بالمائة (نتائج دراسة اجتماعيّة نشرتها The Telegraph https://nonews.co/directory/lists/countries/relgiousness). هناك، لا تزال الأهمّية الكبرى للدين وتأثيره على ما يحدث في المجتمع، بما في ذلك تطويره السياسيّ. لذلك، فإنّ الدين هو الأساس الذي يمكنه أن يصبح ثابتًا لإقامة علاقات مع أفريقيا طويلة الأمد وعميقة.

2. إنّ أكثريّة سكّان أفريقيا هم من المسيحيّين. تمّ هذا الاختيار الأيديولوجيّ الدينيّ من قبل ممثّلي القارّة من بين الأوائل على هذا الكوكب. قام الربّ يسوع المسيح نفسه بزيارة مصر مع أمّه الطاهرة، ثمّ أسّس الرسول مرقس كنيسة عظيمة هناك، وكانت أثيوبيا من أوّل الدوّل التي اختارت المسيحيّة على مستوى دين الدولة. في التاريخ، كانت كنائس شمال أفريقيا والنوبة مهّمة وممجّدة. لا يزال إرثهم حيّاً ويغذّينا، نحن المسيحيّين المعاصرين. وإذا تحدّثنا عن مصر وأثيوبيا بالإضافة إلى إريتريا، فإنّ الكنائس الأفريقيّة الأصيلة آخذة في الازدهار هناك حتّى اليوم.

3. وأثّر على الطيف الدينيّ في أفريقيا ظهور الكاثوليكيّة والبروتستانتيّة في القارّة – النسخ الغربيّة من المسيحيّة التي جاءت مع المستعمرين. ثمّ، ظهور العديد من المجموعات التي ابتعدت عن كنائس الاتّجاه الغربيّ وأوجد لنفسها تعاليمها الخاصّة بها، جامعة بين المسيحيّة والتقاليد المحلّيّة. عكس هذا رغبة الأفريقيّين في البحث عن فرص لإعلان الإيمان بالمسيح دون الارتباط بالكنائس التي لطّخت نفسها بالمشاركة في تجارة الرقيق، ودعم المستعمرين، فضلاً عن النزاعات القبليّة، وعلى سبيل المثال الإبادة الجماعيّة في رواندا. في السنوات الأخيرة، اشتدّت خيبة أمل الأفريقيّين من الكنائس الغربيّة بسبب المسار الذي سلكته للتخلّي عن التعاليم الأخلاقيّة الإنجيليّة لصالح المثليّة الجنسيّة، والتحوّل الجنسيّ، والنسويّة، إلخ..

4. تسبّب ظهور إكسارخوسيّة بطريركيّة موسكو في أفريقيا التابعة للكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة موجة من الاهتمام من جانب سكّان العديد من دوّل القارّة. تجاوب الأرثوذكسيّة على تطلعات الأفارقة العديدة، ولا تعارض مشاكل الكنائس الغربيّة المذكورة أعلاه، ولكنّها، في نفس الوقت، هي كنيسة المسيح الأصليّة.

5. للكنيستين الأرثوذكسيّتين الإسكندريّة اليونانيّة تاريخ قديم في القارّة، ولكنّهما كانتا تركّزان، في أعظم الأوقات، على رعاية السكّان الوطنيّين اليونانيّين الموجودين في البلدان الأفريقيّة. وفقط في القرن العشرين، بدأ يتوسّع وجودها بسبب استيعاب الجماعات الأفريقيّة غير القانونيّة التي ارتبطت بالفعل بالأرثوذكسيّة. ومع ذلك، على الرغم من بعض النجاحات، بشكل عامّ، لم ترق الكنيسة الإسكندريّة إلى مستوى توقّعات المؤمنين الأفريقيّين، وخيّبت آمال الكثيرين منهم من خلال التركيز بشكل كبير جدّاً على الترويج لما يسمّى بالهيلينيّة وعدم مراعاة هويّة الثقافات الأفريقيّة في عملها الرعويّ.

6. للكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة تاريخ طويل من الوجود في أفريقيا كما أشار قداسة البطريرك في كلمته بالأمس. إلى أنّه في القرن التاسع عشر ظهرت أولى الرعايا الروسيّة المؤقّتة على أراضي الحبشة؛ وفي العام 1914 أُنشئت رعيّة دائمة للكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة في مصر؛ وظهرت في عشرينيّات القرن الماضي رعايا روسيّة في تونس والجزائر والمغرب. منذ منتصف القرن العشرين، تحاول كنيستنا ترسيخ وجودها في أفريقيا من خلال التعاون الأخويّ مع الكنيسة الأرثوذكسيّة الإسكندريّة، الذي أصبح مستحيلًا بعد اعتراف بطريركها، بضغط من قوّات خارجيّة مناهضة لروسيا، بالانشقاق الأوكرانيّ والدخول في شركة مع ممثّليه.

7. اليوم، يحدث أمام أعيننا حدث تاريخيّ فريد من نوعه، أي الارتقاء الهائل لأتباع الأرثوذكسيّة الروسيّة في القارّة السوداء. خلال عام ونصف، فقط، من أنشطة إكسارخوسيّة بطريركيّة موسكو في أفريقيا، زاد عدد الرعايا الإفريقيّة للكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة من خمسة إلى مائتين، وازداد عدد البلدان التي تقع فيها هذه الرعايا من أربع إلى خمسة وعشرون. الغالبيّة العظمى من الكهنة وأبناء الرعيّة هم من الأفريقيّين. إنّ الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة هي التي يمكن أن تصبح بالفعل جسراً يربط بين بلادنا وشعوبنا وتكشف لبعضنا البعض أفضل ما فينا.

ومع ذلك، تعتبر أساليب ما يسمّى بالتبشير العنصريّ والتوسعيّة غريبة على الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة. إنّها تفتح أبوابها لكلّ من يتوق إلى التجديد الروحيّ في إطار التقليد المسيحيّ الأرثوذكسيّ، وفي الوقت نفسه، تستعدّ للتعاون مع الأديان والطوائف الأخرى. لدينا تطلّع واسع للتفاعل في مجالات حماية الأسس التقليديّة لحياة الإنسان والأخلاق وتأكيد الحرّيّات الدينيّة وحفظ السلام والعمل الإنسانيّ.

نحن، بالفعل، نتعاون بنشاط مع الكنائس القبطيّة والأثيوبيّة، مع عدد من المؤسّسات الإسلاميّة، مع ممثّلي المجتمعات الكاثوليكيّة والبروتستانتيّة، مع المجالس بين الأديان وبين المسيحيّين في العديد من البلدان. نحن متأكّدون من أن خبرة التفاعل بين الأديان مع المسلمين وممثّلي الديانات الأخرى الموجودة في روسيا وبلدان أخرى من مسؤوليّتنا الكنسيّة ستكون مفيدة أيضًا. وبالمناسبة، أرحّب بالمفتي المحترم ألبير كرغانوف، رئيس المجلس الروحيّ لمسلمي روسيا، الذي سيتحدّث في كلمته عن هذا الأمر.

8. تجدر الإشارة إلى حقيقة أنّ الأمور في الحياة السياسيّة في أفريقيا ليست ممتازة. هناك صراعات يحاولون مروّجوها، في كثير من الأحيان، استخدام العنصر الدينيّ لتصعيدها. للأسف الكبير، بالإضافة إلى هذا يتعرّض المسيحيّون للاضطهاد في عدد من البلدان الأفريقيّة. إنّ السلام هو ما تحتاجه العديد من الدول والشعوب بشكل خاصّ اليوم، بما في ذلك في القارّة الأفريقيّة، وتأتي الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة إلى أفريقيا برسالة السلام وحسن الجوار والتفاهم المتبادل.

الإكسارخوس البطريركي في أفريقيا

 

 

مشاركة (على الشبكات الاجتماعيّة):